يالشوق قلبى إليك ..غدا سنعود وتعود

الخميس، يوليو 24، 2008

علمتني تلك المرأة



جلست يوما أفكر في تلك المرأة التي عرفتها تقريبا منذ أربع سنوات ..
حقا .. أعترف أني لم أقابل في حياتي مثلها
لو نظرت إليها و أنت لاتعرفها ..
لظننت أنها أسعد مخلوقة على وجه الأرض من ابتسامتها الراضية التي ترتسم على شفتيها ...
و لكنك .. لو تعرفها جيدا ... فسوف تعرف أنها تحمل أحمالا و هموما كالجبال
سوف تحبها من أول نظرة ... سوف تنظر فيها إليها و في عينيها
لن تشعر أن هناك فارق كبير في السن بينكما عندما تتحدثان سويا
عندما تقابلك .... تشعرك أنك أهم شخص في حياتها ..
و تحاول بقدر الإمكان أن تكون دائما متذكرة اسمك
لم أبكي في حياتي مثلما كنت أبكي و هي تتحدث ..
أبكي عندما تتحدث عن النار و أبكي عندما تتحدث عن الجنة
و هي أيضا تبكي دموعها قريبة جدااا من عينيها ....
تحمل بين جنباتها قلبا صافيا شفافا لا تشوبه شوائب و لا أحقاد
تريد أن تساعد الجميع و لو كان على حساب نفسها
لا يمكن أن ترد لك طلبك
لا تتحمل أن ترى شخص يبكي او آخر مهموم أو متألم إلا و تواسيه و تخفف عنه آلامه و أحزانه
لا يمكن أن توبخك بعنف أو بقوة ...
بل يمكن تحب أن تخطئ لكي تحدثك و توجهك بأسلوبها الرقيق الجميل المهذب
كل هذا أمر متوقع أن يصدر من تلك المرأة التي تحمل هذه الشخصية الرائعة
و لكني حقا ...
لم أصدق أبدا في حياتي أنها يمكن أن يكون رد فعلها في أحد المواقف كالآتي : -
عندما حدث أن أخطأت احداهن ... خطأ نوعا ما كبير ...
و عندما تم توجيهها أكثر من مرة ,
لم تكن تأبه بالتوجيه و الأشخاص و كانت دائما تقول مبررا و حجج واهية
و عنما تم تصعيد الأمر إلى تلك المرأة للنظر في تلك المشكلة ؛
لأنها مسؤولتها السابقة التي تربت على يديها لمدة ثمان سنوات .
عندما تحدثت معها ... و سألتها عن ما هو تفسيرها للذي تفعله ؟؟
فأجابت بنفس الإجابات التي لا يمكن أن تخرج من شخصية على كل هذا القدر من الفهم ,
فعاتبتها .. و أخبرتها أنها إن لم ترجع عن تصرفاتها ,
فسوف يتم استبعادها عن منصبها التي هي فيه ... لأنها ترتكب أخطاء لا يمكن غض الطرف عنها ...
و عندما لم تعترف بخطئها و لم تغير تلك التصرفات .... تم فصلها من منصبها
حقيقة استغربت أن تفعل هذه المرأة كل هذا ... لم أصدق يوما أنها بهذا الحزم
و أنها يمكن أن تسامح و تغفر أي خطأ إلا التي تمس حدود الله و تضر بالعمل
و عندما وصلت إليها رغبة الفتاة في العودة مرة أخرى إلى منصبها
قالت : أنها لن ترجع إلا لو اعترفت أنها أخطأت ... و عندما لم تعترف الفتاة
قالت المرأة : اذا لن ترجع
لم أصدق أن تفعل هذه المرأة هذا الموقف الحازم الصارم
لقد عرفتها رقيقة القلب و المشاعر ... و ليست بهذه القوة و الحزم

و لكني حقا تعلمت منها أنه : -
يمكن أن أسامح أي شخص أساء لي بأي شكل من أشكال الإساءة ...
إلا الشخص الذي يمكن أن يخطئ و سوف يضر أشخاص آخرين , كل ذنبهم أنه قائدهم ...
و أدركت فقط وقتها كيف استطاع النبي - صلى الله عليه و سلم - أن يقول : -
( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )
و هي أحب شخص إلى قلبه
فلا يوجد تعارض بين رقة القلب و رهف المشاعر ... و مع الحزم و الالتزام بحدود الله